السيد محمد حسين فضل الله
21
من وحي القرآن
الذاتية ، بل القضية بالعكس ، وهي أن اللَّه أجرى الحياة على أساس قد يدعو إلى الاختلاف والتنازع والتقاتل من خلال تنوع الإرادات وتمايز عناصر الاختيار . وهذا ما يفرض على العاملين أن يجاهدوا كما جاهد الأنبياء ، من قبلهم في سبيل توفير الأجواء الملائمة للناس لكي تتحرك إرادتهم في طريق الخير بدلا من أن تتحرك في طريق الشر ، سواء اتفقت خصائص العاملين أو درجاتهم أو اختلفت ، ما دام الخط يسير على هدى الغاية المثلى ، وهي إعلاء كلمة اللَّه في الأرض ، فإن الاختلاف في الخصائص قد يغني التجربة من خلال تنوع جوانبها إذا عرف العاملون كيف يثيرون ذلك كله في الساحة بصدق وأمانة . اختلاف الخصائص لا يثير التحدي 8 - وهناك نقطة أخرى نستوحيها من الآية ، هي أن اللَّه قد تحدث عن اختلاف الخصائص والدرجات في هذه الآية من دون أن يثير أية حالة من حالات التحدي التي تربط القضية بالجانب الذاتي للنبي ، بل اعتبرها أمورا واقعية يتميز بها الرسل في حركتهم الرسالية . وفي ضوء ذلك ، لا بد لنا من أن نلتفت إلى الجهود الكلامية المضنية التي يبذلها علماء الكلام وغيرهم في إقامة البراهين ، على أن هذا النبي - لا سيما نبينا محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - أفضل من هذا النبي أو ذاك أو من كل الأنبياء ، كما لو كانت القضية من القضايا الأساسية التي تتعلق بالجانب الحيوي